ads

اخر الأخبار

الشباب بين جحيم البطالة وعبودية نظام التعاقد


    الشباب بين جحيم البطالة وعبودية نظام التعاقد


شكل مخطط التشغيل بالعقدة أحد تجليات إفلاس السياسات المتبعة في تدبير حقل حيوي مثل التعليم. حيث قررت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني توظيف 11000 إطار بموجب عقود محددة المدة بقطاع التعليم تنفيذا للمذكرة الوزارية رقم 16-866 بتاريخ 7 نونبر 2016 في شأن التوظيف بموجب عقد يتم إبرامه مع الأكاديميات الجهوية كطرف مشغل . وقد عللت الجهات الوصية هذه الخيارات الليبرالية بحاجة المدارس العمومية للأطر التربوية ومواجهة معضلة الاكتظاظ وكذا تخفيف وطأة البطالة التي تعصف بخريجي الجامعات من خلال تحقيق استقرار لهم. كل هذه المبررات تروم غض الطرف عن الطابع التراجعي والهجومي الذي يستهدف حق التعليم ويفكك الوظيفة العمومية.
الشباب بين جحيم البطالة وعبودية نظام التعاقد

إن الخلفية الحقيقية لمخطط التعاقد هي الانضباط الصريح لاملاءات المؤسسات المالية الكبرى . وقد هيأت له عدة مخططات رامت نفس الغايات : المنشور الثلاثي المتعلق بتشغيل العرضيين في منتصف التسعينيات  ,قرار تشغيل أساتذة بالعقدة بتاريخ 3 غشت 2009, وقرار فصل التكوين عن التوظيف موسم 2015 -2016 والذي قوبل بنضال أساتذة المراكز من داخل التنسيقية الوطنية للأساتذة المتدربين . إنها قرارات تستجيب بنجابة لتوصيات عالمية بضرورة تخفيض النفقات الاجتماعية وفي مقدمتها قطاع التعليم وتوجيه المال العام لدعم القطاع الخاص كبديل لانسحاب الدولة من أداء دورها.
إن اعتماد  الدولة المغربية خيار اللامركزية واللاتمركز منذ تطبيق الميثاق الوطني للتربية والتكوين باعتباره ممهدا لمختلف المخططات التخريبية بما فيها التوظيف بموجب عقود. لقد ركز الميثاق في تفصيل اللامركزية خصوصا في تفويت جزء من اختصاصات الإدارة المركزية للأكاديميات الجهوية من قبيل تدبير الموارد البشرية والحديث عن الجهة كممول ومدبر للموارد المالية . وقد كان البرنامج ألاستعجالي بمنطقه ألمقاولاتي/تدبيري/تقني والهاجس الإداري المحض حيث استحضر إشارات لخيار مراجعة أشكال التوظيف والتي ستتم على صعيد الجهة مما يحيل بشكل صريح على التراجعات المفصلية في نظام التوظيف والقوانين المنظمة له والمعمول بها سالفا.

_عقود العمل مع الأكاديميات :عبودية القرن 21.
إن قراءة الشروط البنود المؤطرة لعقد التشغيل بالكونطرا يظهر بالملموس الحيف بفعل غياب ضمانات حماية حقوق الموظف في تعارض صريح مع وضع الموظف في النظام الأساسي للوظيفة العمومية . إن علاقة الأستاذ بالأكاديمية كطرف مشغل عنوانها العريض غياب الاستقرار الوظيفي والنفسي من حيث صلاحيات فسخ العقد وإنهائه مع الأجير دون تعويض . إن واقع هذا النمط من التشغيل يكرس تمييزا صريحا بين فئات الشغيلة التعليمية  حيث فئة يؤطرها القانون الأساسي للوظيفة العمومية  وأخرى ترزح تحت نير الكونطرا المتعارضة بشكل كلي مع القانون الأول . انه تعبير عن الإجهاز على مطالب الترقية والإدماج ليصبح أجراء التعليم أشبه بالمياومين أو الأساتذة المؤقتين مما يسمح بالتجديد في طوابير الشباب المعطل.  وبالتالي كبح الرفض الجماعي للسياسات اللاشعبية المعتمدة  . دون أن نغفل استحضار التضييق على العمل النقابي بفعل ما ينص عليه التعاقد بخصوص التجديد التلقائي للتعاقد مع الأجير لاعتبارات المردودية بين الآلاف الأقواس.

_التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد : نضال ضد أعداء المدرسة العمومية
ردا على تنزيل نظام التشغيل بالعقدة جاء نضال التنسيقية حامي الوطيس بما عدده 55 ألف الفوجين الأول والثاني والثالث و 15 ألف فوج الرابع . استلهمت التنسيقية دروس تجربة الأساتذة المتدربين في التنظيم القاعدي والتسيير الديموقراطي للمعركة باعتبارها تخص مصير مدرسة عمومية . وقد شكل  الإدماج في أسلاك الوظيفة العمومية  مطلبا أساسيا أطر نضال الشغيلة التعليمية المفروض عليها التعاقد في مختلف الخطوات التي دعت لها )مسيرة 6 ماي بالرباط مسيرة مراكش 23 يونيو . ومعتصم 29 و30 غشت بالرباط . ومسيرة 29 أكتوبر بالرباط ثم مسيرة 20 فبراير بالعاصمة الإدارية (. حيث جوبهت المحطة الأخيرة بالقمع والتنكيل بالأساتذة مما خلف إصابات في صفوفهم.
إن خيار مواجهة هذا المخطط يفرض على الأساتذة التفكير والتخطيط المعقلن للملف استلهاما للتجارب النضالية السابقة التي خاضتها الشغيلة التعليمية. مع وجوب دراسة كافة الاحتمالات المتوقعة لإقبار الملف واحتواء مطالب هذه الفئة . فضلا عن ملحاحية ملف مطلبي متكامل يراعي خصوصية الملف.
إن المهام المطروحة على التنسيقية تلزمنا كشبيبة مناضلة تدافع عن الحق في التشغيل وتحمل على عاتقها مواجهة السياسات أللاجتماعية في مختلف الحقول الحيوية . إنها مهام تتقاطع بشكل كلي مع وجوب تقوية الفعل النقابي المكافح في مواجهة تبقرط النقابات واضطلاعها بدورها كسلاح في يد الشغيلة .

#CNPCC