القائمة الرئيسية

الصفحات



عندما كنا نحاول مقاطعة التكوين الحضوري بمركز انزكان الشرارة، كنا يومها غاضبين من احتجاز مستحقاتنا المالية ورداءة التكوينات المقدمة في ظل غياب تعويضات أو حصص تطبيقية تعييننا على تجويد اداءنا في الفصول. يومها لم يبزغ بعد فجر تأسيس التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد. ولم تختمر بعد الشروط لتحاكم التعاقد المشؤوم وتجاهر بفضح التلامذة النجباء للمؤسسات المالية.

كان مركز انزكان شرارة نضال وطني قوي، لقد خبرت ردهاته منذ الملاحم التي سطرها فوج الأساتذة المتدربين سنة 2015.
في احدى ايام تكويناتي الحضورية بالمركز كنا نخوض مقاطعة شاملة للحصص، ونجوب أرجاءه مطالبين بالكف عن سياسة الاذان الصماء.  بينما نحن نلقي الكلمات التعبوية لنحفز باقي الزملاء والزميلات للمقاطعة. صرخت في وجهي احدى الاستاذات :
لن اغادر القاعة وليس من حقكم أن تقاطعوا حصصنا.

اعتذرت لها قائلة :
معذرة استاذة لن يفرض عليك احد المقاطعة بالاجبار.  لقد طلبت اذن القاء الكلمة من الاستاذ المكون ووافق.  سنتفح معكم (ن)  نقاشا لا غير.

هتفت بي غاضبة :
لن أسمح أن تأخذوا مني فرصة بعدما أصبحت أستاذة.

أجبتها يومها بحزم :
أستاذة متعاقدة.  أتعلمين ما معنى هذا ؟، معناه أنك مهددة بالطرد في أي لحظة.  تستحقين فرصة كاملة لتكوني أستاذة وكفى،  فلماذا  ترضين بأنصاف الأشياء ؟؟.
CNPCC


صمتت وأحنت رأسها في تعب بينما حمل الاستاذ المكون حقيبته وغادر القاعة. اقتربت منها وطلبت منها أن نتحدث  بعيدا عن جموع الأساتذة والأستاذات.

ونحن نبتعد عن القاعة ، همست بحزن :
أنا لست مثلك ظروفي صعبة جدا.  وهذه الفرصة انعثاق من حجيم البطالة والفقر الذي يقتاث من أطرافي.

أجبتها بود :
اني مثلك تماما فقيرة وعانيت ويلات البطالة .

هتفت باحتجاج :
كلا، لست مثلي. انه ابنة قرية فقيرة منسية ولا أملك فرصة الاستقرار في أي مكان لأجد فرصة عمل.  اهلي وافقوا لأني اصبحت استاذة "مع الدولة " ، ودون ذلك لن أغادر قريتي.
أجبتها بود :

لست أستاذة مع الدولة بل الأكاديمية وبينهما فرق شاسع هو مربط الفرس.  وانا ايضا ابنة قرية فقيرة بالجنوب الشرقي، حيث لازالت القيود والفقر تقتل انسانيتنا باستمرار. لكن هذه الأسباب مشتركة بيننا تجعلني مصرة على النضال.  اني أناضل لأن مصيرنا  مهدد في أي لحظة.  اناضل يا عزيزتي اكراما لوالدي القرويين اللذان حرما نفسيهما من كسرة الخبز فقط لتدرس ابنتهما ويفاخرا الأهل والجيران وهم يرددون "بنتنا ولات أستاذة تبارك الله ".

نظرت لي بذهول ، أتممت حديثي معها بنبرة تحدي :
لن نسمح لهم أن يصادروا فرحة أمهاتنا وفخر أباءنا، لن نسمح أن نكون أقل من الأساتذة الذين سبقونا.  ان ما نسعى لبناءه اليوم سيكون خطوة نحو نضال وطني سيزلزل شوارع العاصمة والمدن.
انبعث صوتها كقيثارة حزينة  وهي تسألني :
هل سننجح في نظرك ؟ انظري قلة فقط من تستجيب للمقاطعة وتتدخل في حلقات النقاش.

أجبتها بفرح :
أقسم لك ان القادم أعظم. مسافة الألف ميل تبدأ بخطوة.  وبتعبير والدتي القروية "قطرة قطرة يحمل الواد "

#CNPCC
هل اعجبك الموضوع :